العلامة الأميني
255
النبي الأعظم من كتاب الغدير
الدعوة الإلهيّة وخدمة المجتمع الدينيّ حتّى يحتمل فيه استحقاق زيادة في عطائه . فلم يبق مبرّر لتلكم الصنائع أو الفجائع إلّا الصهر بينه وبين الخليفة والنسب لأنّه ابن عمّه . ولك حقّ النظر في صنيع كلّ من الخليفتين : 1 - عثمان ؛ وقد علمت ما ارتكبه ها هنا وفي غيره . 2 - مولانا عليّ عليه السّلام ؛ يوم جاءه عقيل يستميحه صاعا من البرّ للتوسيع له ولعياله ممّا قدّر له في العطاء ، فأدّى عليه السّلام ما هو حقّ الأخوّة والتربية ، ولا سيّما في مثل عقيل من الأشراف والأعاظم الّذين يجب فيهم التهذيب أكثر من غيرهم ، فأدنى إليه الحديدة المحماة فتأوّه فقال عليه السّلام : « تجزع من هذه وتعرّضني لنار جهنّم ؟ ! » « 1 » . فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى « 2 » . - 55 - حظوة سعيد من عطيّة الخليفة أعطى سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة مئة ألف درهم . قال أبو مخنف والواقدي : « أنكر الناس على عثمان إعطاءه سعيد بن العاص مئة ألف درهم ، فكلّمه عليّ والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف في ذلك . فقال : إنّ له قرابة ورحما . قالوا : أفما كان لأبي بكر وعمر قرابة وذو رحم ؟ فقال : إنّ أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي . قالوا : فهديهما واللّه أحبّ إلينا من هديك . فقال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » « 3 » . قال الأميني : كان العاص أبو سعيد من جيران رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّذين كانوا يؤذونه ،
--> ( 1 ) - الصواعق لابن حجر : 79 [ ص 132 ] . ( 2 ) - سورة ص : 25 . ( 3 ) - أنساب البلاذري [ 5 / 28 ] .